السيد كمال الحيدري
84
صيانة القرآن من التحريف
كاملًا موافقاً للواقع . من هنا لابدّ أن يعقد بحث عن كيفيّة جمع القرآن لنرى : هل يمكن أن يكون ذلك سبباً - ولو احتمالياً - لوقوع التحريف في القرآن ؟ جمع القرآن في عهد أبي بكر في تاريخ اليعقوبي : قال عمر بن الخطّاب لأبي بكر : يا خليفة رسول الله إنّ حَمَلة القرآن قد قُتل أكثرهم يوم اليمامة ، فلو جمعت القرآن فإنّي أخاف عليه أن يذهب حَمَلَتهُ . فقال أبو بكر : أفعل ما لم يفعله رسول الله ؟ فلم يزل به عمر ، حتّى جمعه وكتبه في صحف ، وكان مفرَّقاً في الجريد وغيرها ، وأجلس خمسة وعشرين رجلًا من قريش وخمسين رجلًا من الأنصار فقال : اكتبوا القرآن واعرضوا على سعيد بن العاص فإنّه رجلٌ فصيح . وروى بعضهم أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان جمعه لمّا قُبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأتى به يحمله على جمل فقال : هذا القرآن قد جمعته ، قال : وكان قد جزّأه سبعة أجزاء ، ثمّ ذكر الأجزاء . وفي تاريخ أبي الفداء : وقتل في قتال مسيلمة جماعة من القرّاء من المهاجرين والأنصار ، ولمّا رأى أبو بكر كثرة من قُتل أمر بجمع